السبت، 1 سبتمبر 2007

نسكنها و ...تسكننا



هنالك موسيقى و هنالك موسيقى

هنالك عمر و هنالك عمر آخر

قد تسألني و أنا في أواخر العشرين …أي كوكب تحب؟...ماذا لو كنت كوكبا؟ ..سأخبرك أني –قطعا- أريد أن أكون : الأرض حتى و هم يقتطعونها و يقطّعونها …حتى و هم يجردوننا من إنسانيتنا لنكون ملائكة أو شياطينا

.

.

.

هنالكاكتشفته….أظن أن سيجارا استنتجت من ثنايا تعليقي أنني لم أكن من عشاق الناي قبل أن أستمع إليه ... فقالت:

nada

صوت
الناي
هو
مش
اي
ناي
هو
صوت
الناي
التركي
يعني
اجمل
و
اقوى
من
الناي
العربي

ثم وجدت له هذه

هي الأرض



هي التي أخطأ ادم… ليطأها




يمنى

دون أن اخذ يدك


هذه المرة

انسحبت

فقط و دون أن انظر إلى يدي المبتورة

استدرت

و حركت اليسرى

إلى الأمام و إلى الوراء

لا يسارا ..لا يمينا

فلا مجال للتفكير

و حين وصلت إلى منطقة الأمان منك و الخوف من نفسي

جلست

و بعدها لم أجد ما افعله

سوى

التوهان

في ذلك الذي

لم يكن حبك

بل

مقتا لنفسي


الثلاثاء، 28 أوت 2007

طرق و تعرّجات



عندما اتصلت صديقتي "نجاة" صباحا لتخبرني بأنها رزقت بولد..تذكرت الحديث التلفوني الذي دار بيننا منذ شهور حين علمت جنس المولود...ولا زلت ابتسم و انا هنا اكتب ...




نبذة لا بد منها:

..نشأت في عمارة غريبة بل كان حيا تسكنه عينات من البشر مختلفة و على مختلفة اهرب بخيالك في أقصى مكان يمكن أن يذهب به..ها..أوصلت؟

ربما سأروي يوما حكايات عنها...و حتما ستتعجب

حين كان الجميع يشاهدون و يعايشون و يتبعون و ينتقدون...كنت أنا كصاحبة التدوينة اهرب بكل تلك المعطيات بعقلي و بخيالي و أحاول أن أجد لها مفهوما أو عذرا أو ما شابه ذلك..حين كانو يقفزون ما وراء الحدث كنت احمله أنا معي ....أنا لا أتوه أحدا بهذه السطور... فقط لازال عندي الكثير من التحفظ للخوض في تفاصيل أناس عرفتهم و عايشتهم

في تلك العمارة ..كبرنا نحن الأربع صديقات ..مختلفات بشدة سوى أننا كنا كلنا من عائلات طيبة....ولم تكن دائما تلك الحال مع باقي السكان....أنا اصغر الثلاث بسنتين..أما عن الاختلاف فكل واحدة تنتمي إلى مدينة مختلفة...التركيبة الأسرية كانت أيضا مختلفة جدا...فبينما كانت أسرتي طويلا مكونة من أربعة أفراد حيث الوالدان يعملان...كانت نجاة تنتمي الى أسرة كبيرة متحفظة لدرجة الرجعية والوالدين أمّيين....بينما ترعرعت "ح" في بيت يحويها وجدتها و عمها...كما جرى الاتفاق حين ولدت أن تكفلها الجدة لأنها لم ترزق بالبنات و الحقيقة أنها كانت بؤبؤ عينيها ..و رغم عن هذا ظلت تحضا بمرتبة خاصة عند أبيها لم تزحزحها واحدة ممن رزق بهن بعدها و حتى بعد انفصاله عن والدتها و إنجابه أخريات من زوجة الثالثة ..الحقيقة أبو البنات لم يكن يسكن عمارتنا لكننا اعتدنا على رؤيته منذ الصغر ..هو رجل ذو مرتبة اجتماعية و ثقافية مهمة......اما 'ي' فأظنها كانت الأتعس حظا كانت تنتمي الى أسرة متحدة لكنها معادة التركيب .. اخوات لم يكن لهن الحظ الكثير في الزواج ثم انجبن و طلقن ...واحدة هي التي لم تتزوج مرة أخرى بعد طلاقها كانت خالة "ي" و كان البيت بيتها الذي يأويها وولديها و بنت اختها "ي" و بن اخيها الشاب و كل من كانت له مشكلة من اصدقاء ولدها...و اختيها حين يمرضن او حين تنفصل احداهن عن زوجها...........

ثم كبرنا كلنا و كبرت مشاكلنا و تغيرت معطياتنا و لذلك حديث آخر

و نحن صغار كانت نجاة تردد حين أتزوج لن أنجب سوى مولود واحد و أتمنى من كل قلبي أن تكون بنتا و عندما كبرنا أكثر كانت تقول انها ستعطيها اسمي




منذ شهور في المكالمة الاولى

و هي تتذمر من آلام الحمل : أرأيت كنت أود ان تكون بنتا على الاقل كانت ستساعدني في شغل البيت

أنا ضاحكة: تريدين نصيحة ..بما أن ما كان كان....زوجيه صغيرا و ستجدين عروسا تخدمك

هي : انتظر كل تلك السنوات...هذا ليس حلا

أنا: عندي حل اخر ...اختاري له عروسة منذ الصغر و ربيهما مع بعض و هاهي تساعدك و عندما يكبران زوجيهما

هي: مطرقة ...يعني اتعب في تربية اثنين معا لغاية ما يكبران

أنا: عندي حل اخر ..علميه منذ الصغر أن يساعدك

هي: لااااااااا أخاف على مستقبل الولد

فطبعا ننفجر ضاحكتين لأسكتها قليلا من التذمر و ترجوني ان اسكت لأنها تخاف من نقمة الله على ما كان يبدو تذمرها "المعتاد"




في الصباح لما أبلغتني انها رزقت بالمولود الجديد و انّ "ح" ايضا رزقت بولد....أخبرتها أني سأزورها في الأيام المقبلة..ثم سألتها عن اسم المولود..فأجابت

ريّان و لم تنطقها بالشّدة...فجاءت على وزن

Rayan

فضحكت :يا بنتي لماذا لم تسمه بواحد من أسمائنا القدامي؟..روحتي تختاري من أسامي الموضة

هي:موضة ؟ نحن نحب الموضة....ثم تعاتبني اوك على الموضة

أخبرتني بأنها اتصلت بي قبل ان تدخل المستشفى و بعدها ...لم اسمع هاتفي النقال حين رن ثم تباطأت في مكالمتها ثانية فلم يكن في حسباني انها كانت ستلد هذا الشهر.

في الحقيقة ..و بعد سنوات رحيلنا الى بيت منعزل لازلت اكنّ للكثير من رفاق الدار معزة خاصة بحكم السنين و الذكريات و الروائح و النوستالجيا....لكن لم تعد علاقة حقيقية تربطني بهم.. أما في الجمع السابق ..فكل واحد منا قد شق طريقه ...


لم يبق لنا مع "ي" الكثير من الاتصال و لا من الود ..ثم انها هاجرت بعد ان تزوجت إلى بلد أوروبي ...زارتنا وزرناها من سنتين او اكثر

"ح "..اخر مرة رايتها فيها كانت منذ سنة... يوم زواجها

بينما تأتي نجاة بصحبة زوجها الطيّب لزيارتنا بين الحين و الاخر

عن "نجاة " التي أظنني كنت صديقتها الوحيدة بالرغم من كونها اجتماعية جدا و شخصية قوية جدا و كما كنا نسميها سابقا "معزة و لو طارت" كناية عن عدم إقرارها بوجهة نظرك ان كانت افشت باخرى مغايرة حتى و لو بدت لها كوضوح الشمس.


التي لا زالت تبحث دوما عني...

لقد ذهبت يا صديقتي



ما زلت أسعد كثيرا بلقائهن و لقاء اسرهن ...لكن بعد مرور الشهور و السنون ... فالأيام و الأسابيع لم تعد تجمع ألواننا و لا أفكارنا

الى سنين مراهقتنا... الى خواطري الاولى ...الى شعرها المنقول..الى اغاني عبد الحليم التي كنا نرددها وخاصة قارئة الفنجان...الى ايام سلين ديون ...الى اول رسالة حب حمّلتني مسؤولية كتابتها لها في اجتماع لنا نحن الاربع ....الى سهرات رمضان....الى خروجات التسوق...الى خصاماتنا..الى كل تلك المواقف المحرجة التي وضعتني فيها بتهورها....الى التلفزيون الذي كنا نحب مشاهدته سويا........الى دروس الانجليزية التي كنت اساعدها فيها ....الى بكائنا... أخطائنا.. مخاوفنا ..احلامنا... اكتئابنا .....أسرارنا التي كانت لا تنتهي ...الى كل تلك الطرق

اهدي هذه التدوينة و ربما من ستليها الى ...أرواح افترقت