ذكريات وذكريات
أكره أن استسلم للكآبة وعادة ما يجتاحني ذلك الإحساس بالعجز الذي ينمو يوما بعد يوم إلى أن يتحول إلى طوق يؤدي إلى الاختناق
دائما في صندوق الذكريات .نجد أحداثا تضحكنا وحتى الأحداث المأساوية في ماضييا أصبحت تضحك حاضري
عادة الأعياد المحدثة لا تعني لي شيئا عيد الحب...عيد الشجرة...عيد الحجرة ...عيد الأم...حتى عيد ميلادي ..لا يعني لي شيئا معينا فقط تلك مناسبات للاحتفال وتذكر الآخر ...وبما أن الحياة قصيرة .و الهموم كثيرة .فإننا نحاول اغتنام أي فرصة للفرح ...لكني أريد ان أكتب شيئا لنفسي..كان اهدي نفسي شيئا بمناسبة عيد ميلادي القريب
ارتعاشات-شوف انا بجيب سيرتك للمرة الثانية أهو- يمتلك طريقة في الكتابة تجعلني أضحك من كل قلبي
ساهمت في رفع روحي المعنوية..انت الذي ستضحكك الآن. في اخر تعليقك على الفرنصاوي أضحكتني ايضا.في الحقيقة في رأسي كوكتيل من اللغات واللهجات ....الحمد لله انك لا تسمعني اتكلم...وحتى عندما أفكر فاني أفكر بثلاث لغات...اما اللهجات فالجهوية في بلدي احكمت وجود عدة لهجات ....لا اتقنها كلها لكني اتقن بعضها..جدتي ام والدي و جدتي أم والدتي تتحدثان لهجتان تكاد تكونان متباينتين...في عيد ميلادي الرابع وأنا جالسة وإحداهما على يميني و الثانية على يساري كنت أحول وجهي تارة لأكلم جدتي الجميلة بلهجة و تارة لأكلم جدتي الكونتيسة بلهجة مختلفة...وبما ان الموقف كان كوميديا للغاية للحضور فقد أخدوا صورة تذكارية له
إخواني و أصدقائي من مصر ..من بينهم الكثيرون الذين لا يصدقون باني لست مصرية ..يقولن ان لهجتي تطابق لهجتهم بالضبط
الظريف هو اني لما ذهبت الى تونس وهي دولة قريبة ولهجتها العربية قريبة من لهجتي لكني لم أفهم شيئا من حديث الناس ...لدرجة اني فعلا اصبت بالاحراج....هذا فهرس الكلام
لا ادري لماذا يصر الناس – ومن بينهم انا—على تشبيه الناس بالناس ..كأنها طريقة لوضع الناس في خانات و تصنيفهم
المهمة كانت صعبة في تصنيفي ...أولا شكلي..شبهت بكل الناس....من المشاهير وغير المشاهير...وتشابيه يعني لا علاقة للواحدة فيها بالأخرى...يقال اني اشبه جوليا بطرس ..ويقال بسمة وهبة ..في باريس استوقفني شاب في معهد العالم العربي ليقول لي اني اشبه الملكة رانيا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وايام بعد ذلك يلتبس شاب عربي صغير و يعتقد اني فعلا الملكة رانيا؟؟؟ حتى
هبة اختي الصغيرة تقول دائما ان شكلي يتغير بشكل رهيب...وهي ملاحظة الى حد ما في محلها... فلوني يفتح ويغمق ووزني يتضاءل ويتزايد ..لكنه ..شكل عربي من غير لبس....في البرتغال قالت لي صديقتي البرتغالية الغالية اني اشبه البرتغاليات جدا.....اعتقد اني لو ذهبت الى كوردستان سيقولون اني اشبه اهل كوردستان؟؟؟؟؟؟؟؟؟
. ...كيف ارى نفسي ..
اما عن طريقة تفكيري فلا زلت لغزا محيرا للكثير ....أذكر لما اصطحبني والدي العزيز الى مكتبة صديقه ليشتري لي قصصا للاطفال كان سني يترواح ما بين الثامنة و التاسعة.....أصررت يومها على ان اقتن كتبا من سلسلة شكسبير كانت قد اصدرتها دار نشر لبنانية..والدي كان في غاية الاحراج.....اعتقد ان ابنته تهذي...و انا اصريت و صديقتي التي تكبرني بعامين اشترت قصة بالصور والألوان على الغزالة و الاسد.....منذ فترة وجيزة تذكرنا هذا الموقف انا ووالدتي و ضحكنا
فكري الذي يبدو احيانا مثاليا وفي نفس الوقت لا يخضع دائما لقولبة المجتمع ... هو ايضا عقلاني جدا وفي نفس الوقت حالم




