الأحد، 5 أوت 2007

وداعا


عائلة جميلة مكونة من ستة أفراد ...الوالدان و بنتان وولدان ..تعرفت والدتي على الأم منذ أشهر ..كلنا حديثو الإقامة بهذا الحي الجديد حيث يفصلنا عن بيتهم بيتان آخران

عائلة ..مثقفة... راقية .متماسكة ...عصرية جدا و مع هذا متدينة.استعجبت يوم أخبرتني والدتي أن أكبر أولادها يذهب إلى المسجد كل يوم ليقيم هنالك صلاة الفجر...هو الوحيد الذي رأيته ضمن الأبناء...كليتي مجاورة لكليته استغربت لأن شكله العصري جداا لم يكن يوحي بذلك..من القلائل الذين لم يستوردوا الدين الجديد من أقطار أخرى....أرى فيهم دينا متحركا وحيوية .......نموذج ناذر

استيقظت صباحا على جرس الباب...سمعت أمي تتحدث إلى" علي" ذو المواهب المتعددة ...رجل طيب كان يعمل كحارس عند صاحب البيت المقابل لنا...ثم طرده هذا الأخير يوم تزوج ..انتقل بعدها هو وزوجته إلى مأوى آخر و عمل في مجال آخر ليعود إلى الحي.... لا ادري أين يقيم اليوم لكنه يعمل في كل البيوت كمساعد سباك و بناء و مقلم للأشجار و مصلح للطرقات.و..و.....لا اذكر كيف قفزت من سريري لأجد نفسي في الطابق السفلي..أسأل والدتي من الذي مات؟ تخبرني أنهما اثنان ابن السيدة الأصغر و ابن جار آخر لنا ....سقطت السيارة التي كانا يقودانها ليلا في الحي في إحدى الحفر الصغيرة و لم يستطيعا إخراجها وهم في ذلك المأزق اصطدمت بهما سيارة أخرى فذهب الجميع ضحايا....شباب في بداية العشرينات.لا أحد يصدق...غريب أن يعتدي عليك شخص و أنت بالقرب من منزلك....غريب أن تظل تلك الأم الحنون تخاف على ولدها حين يخرج ليموت في الآخر أمام دارها .


دائما أتذكر حديث والدتي عنهم و عن علاقة الإخوة و الأخوات ببعضهم و مع والدهم و بالأخص مع والدتهم...سقطت حلقة للأبد من ذلك المشبك


سافر أخي البارحة إلى تونس ليقضي أجازة الصيف ..تضاعف قلق والدتي -الذي هو في العادي مضاعف عشرات الأضعاف - بعد سماع هذا الخبر....تردد: اعرف العلياء و علاقتها مع أولادها....كان الله في عونها



في الحقيقة الموت مصيبة تسقط على رأس الأحياء

مصيبة لم أستوعبها بعد

.

.

منذ دقائق حمل جثمان الميتان إلى المقبرة ...على صوت الأم ..لا تأخذوا ولدي ..أتركوه معي"

الحي كله يبكي شابان كانا نموذجا جميلا للشباب الحالي

لا حول و لا قوة إلا بالله

السبت، 4 أوت 2007

فانتازيا أواخر الرفاق


يوم اختنقت من هذا الّلعين ..روادتني الرغبة في أن أكتب هذه التدوينة









عطر مزعج وصلني في هدية اسمه

Promesse

وردي قاتم ..بنفسجي فاتح ...عطر قوي غير أخّاد لكنه مغتصب
هو وعد كذّاب..كتلك الوعود التي نستقبلها بصدر رحب و هي توخز الصدر
عطر رفيع لكني أحسسته رخيصا لل......بعد يومين انتهت حياته معي





Paris

عطر اعشقه..نوستالجيا في عطر
من أهدتني الاول هي من جعلت من هذا... عطر سنينها
الجميلة عمتي ...يلون هذا العطر مسامها فيفوح بعبق متميز
أريج شخصيتها القوية ...الحنونة ..المعطاءة..
اقتنيته منذ سبعة اشهر و الحق أنه قوي ..يخنقني.. لكني أحببته و كل من هم حولي أحبوه معي
أنيق و جذاب
يقول أخي :أصبحت أنت باريس ...لكنه يتعجب أن تظل له نكهة خاصة عندما ترتديه عمتي و تلك حقيقة هي السمراء ذات العينان العسليتان
و هو عسلي أسود سرق المسك من بلاد الشرق ليهديه لها






طورت والدتي مع الأيام حساسية من العطر

يقولون "مصائب قوم عند قوم فوائد"...و من هم مثلي يجنون الفوائد في تلك الحالة

Chance

حظ وصلني
عطر بارد ...تسترق السمع لتفهم شيئا من حديثه الخافت فلا تسمع شيئا
الحق أني لم أشعر به لا حين اتى و لا حين ذهب
غير مزعج ...يحترم خصوصية صاحبه
لا يراه مليكه لكن يستشعرونه كل من هم حوله
رقيق ..مهذب...هادىء
شخصية غامضة

.
.




اللاحقون






Very irresistible

حب من أول نظرة
لم أقتنه بعد ...لكنه عطر يتحدث
قوي ..مصقول ..تخمّر مع السنين

سأحاول أن ألتقيه في أقرب فرصة






التمساح للنساء
صيفي ...ليموني ..مرح ..خفيف ...ظريف

صديق أحببته و أنتظره



.
.







الأربعاء، 1 أوت 2007

أبي ..أخاف وحش الغابة





هذه التدوينة على حسب التنسيق الذي استأثرته كانت ستكون هنا و لظرف خاص حطّّت في "هي كما أراها"

التدوينة اهداءالى "رات" أعرف أنها تحب هذه الاغنية و كانت تود معرفة معاني الكلمات ووعدتها بالبحث حين المستطاع



العنوان جملة جاءت على لسان الابنة في أغنية
ادير الشهيرة " بابا اينوبا"...ادير مغني جزائري من منطقة القبائل ..فنان يعمل في صمت...لا يحب كثيرا الظهور على الميديا ...له جمهور وفّي و عريض ....أراه من زمرة ما تبقي لنا من الفنانين المحترمين ...أعشق هذه الاغنية و تدخلني في حالة من الشجن و النوستالجيا منذ أول مرة سمعتها و انا في بداية أيامي الجامعية حيث كان لنا زميل يدرس أيضا في المعهد الموسيقي عازف جيثار و بالمرة... من بلاد القبائل .. كنا نجتمع كلنا حوله ... و هو يدندن و نحن نردد وراءه كل الانواع الموسيقية المحلية و الغربية ....
كنا دائما نطلب منه أن يمتّعنا بالحان و كلمات هذه الاغنية هي و أخرى أيضا لادير ....كان يبتسم و ينفذ...في المجموعة لم تكن الاغلبية قبائلية و بالتالي أنا و من هم مثلي لم تكن لنا أي دراية بمفردات اللهجة الامازغية و ربما يصح ان أطلق عليها لغة.....المهم عرفنا منه و من غيره أن القصة تدور حول احجية: البطلان فيها هما طفلة ووالدها ... كنا نغني معه بكلماتنا "التايوانية" باستمتاع كبير ......بحتث عن كلمات الاغنية مجددا ووجدت الترجمة الفرنسية و بدوري ترجمتها هنا الى العربية


بابا اينوبا



أرجوك يا أبي "انوبا"

افتح لي الباب

بنيتي غريبة... اضربي بأساورك

أنا خائفة من وحش الغابة أبي انوبا

بنيتي غريبة :.. أخافه أنا أيضا



الشيخ ملفوف في برنوسه ...على بعد يتدفأ

الابن مشغول بجلب القوت ..يتفكر في أيام الغد القادمة

الكنّة تنسج بالمغزل

و تمد باستمرار خيوطه

الأطفال يحيطون بالجدة

يتعلمون منها أشياء زمان



أرجوك يا أبي "انوبا"

افتح لي الباب

بنيتي غريبة اضربي بأساورك

أنا خائفة من وحش الغابة أبي انوبا

بنيتي غريبة : أخافه أنا أيضا



اجتمع الثلج ليحيط بباب الدّار

الحساء يغلي في القدر

جماعت* يحلم بالربيع

القمر و النجوم لا زالوا محجوبين

حطب شجرة البلوط (السنديان) يعوض القش ( الحلفاء)*

العائلة مجتمعة..تنصت للأحجية



* كناية على حلول الشتاء و انتهاء الخريف

جماعتّ * لفظ يعني بالتنظيم القروي القبائلي يرمز الى تجمع الشيوخ او كبار البلد



تلك هي ترجمتي المتواضعة...و الفيديو هنا ....و لتحميل الملف الصوتي اضغط هنا


النص الذي اعتمدت عليه في الترجمة
هنا